المحقق النراقي

89

مستند الشيعة

الصفة - من جهة بعثها على التورع عن المحارم واجتناب الكبائر - أو هي التورع والاجتناب المسببان عن تلك الصفة ، ويكون تعريفها بالملكة حينئذ إما لجزئيتها لها أو سببيتها . وما ذكر إنما يرد على القائلين بالملكة لو أرادوا بها المعنى الأول ، أما لو أرادوا الثاني فيكون من ذكر نقضا داخلا في العدول ، لأن تركه لا محالة مسببه عن هيئة وصفة نفسانية . نعم ، يشترط أن تكون هذه الصفة حسنة ، كما يشعر به قولهم : " عن محارم الله أو الكبائر " يعني : أن تكون لأجل كونه محارم الله أو معصية كبيرة ، لا أن تكون هذه الصفة رياء أو خوفا من الناس - مثلا - فإنه بنفسه معصية ، وليس تركا لمحارم الله ، بل ترك للزنا مثلا . وكذا نقول : إن من ( يفسر ) ( 1 ) العدالة بالأوصاف المذكورة لا يريد منها نفس عدم وجود المعاصي ، فإنه لا يقال في العرف لمن ليس له الآلة أو لم يتمكن أو وجد له المانع : إنه كاف ، أو مجتنب ، أو متورع ، أو تارك ، بل لا تصدق عليه هذه العنوانات إلا مع كونه كذلك مع وجود الآلة والتمكن ، أو فرضهما ، وأن يكون بنفسه تاركا مجتنبا في مدة يحكم فيه العرف بحصول صفة الكف والترك والاجتناب ، كما يشعر به عنوان حسن الظاهر ، ولا يتحقق ذلك إلا إذا استند الاجتناب إلى جهة في النفس . وعلى هذا ، فيحصل التلازم بين الهيئة النفسانية وبين الاجتناب والترك بالمعنى الذي ذكرنا لهما ، بل يمكن أن يقال : إنهما يتحدان . ثم لو اختلج لك إباء في بعض ما ذكرنا ، فنقول : لا شك في أن

--> ( 1 ) في " ق " : يعتبر .